نشر الاتحاد العام التونسي للشغل، مساء أمس الجمعة، “ملاحظاته المفصلة” حول مشروع الدستور الصادر بالرّائد الرسمي بتاريخ 30 جوان الماضي، والتي شملت توطئة المشروع ونصه.وضمن ملاحظاته، التي نشرت بعد كلمة الرئيس قيس سعيد إلى الشعب التونسي (بمناسبة عيد الإضحى)، والتي أقر فيها بوجود “بعض الأخطاء التي تسربت” إلى النص المنشور للدستور الجديد، اعتبر الاتحاد أن “التوطئة لا تليق بدستور تونس.. وغاب فيها سجلّ مفاهيمي وقيمي ورمزي يحيل على مرجعيات حقوق الإنسان وسائر القيم الكونية”.

وكان رئيس الجمهورية أعلن خلال الكلمة التي ألقاها، أنه سيتم هذه الليلة نشر نص مشروع الدستور في الرائد الرسمي، في نسخة يتم فيها إصلاح الأخطاء المتسربة إلى النص الأول المنشور بتاريخ 30 جوان، موضحا أنه سيتم أيضا ضمن هذه النسخة الجديدة “إضافة جملة من التوضيحات درءا لأي التباس أو تأويل”، حسب تعبيره.ولاحظ اتحاد الشغل في وثيقته المنشورة على موقعه الرسمي على الانترنيت، أنّ دستور جانفي 2014 النافذ إلى حدود هذا التاريخ “لا يخوّل لرئيس الجمهورية عرض دستور جديد على الاستفتاء”.وجاء في ملاحظات المركزية النقابية بشأن التوطئة، أنها أتت “بلا مبادئ عامّة تحكمها وتنتظم من خلالها مفاصل الدستور ومحتوياته، فلم تقدّم بنية مبدئية على أساسها سترتكز في ما بعد أبواب الدستور وفصوله”.كما لفت إلى أن تلك التوطئة غفلت عن ذكر دستوري 1995 و2014، وإلى أنها توطئة “وضعت خصّيصا لتبرير 25 جويلية، وتحقيق رغبة شخصية في كتابة تاريخ جديد” .

وبخصوص نص المشروع، اعتبر اتحاد الشغل أن المشروع المعروض على الاستفتاء الشعبي في الخامس والعشرين من الشهر الجاري “أخلّ بمبدأي الفصل والتوازن بين السلط، بما هي أساس كل نظام وبناء ديمقراطي”، مضيفا ان المشروع “مكّن رئيس الجمهورية من التحكم في جميع السلطات، ومركز بين يديه جميع الصلاحيات وجعله فوق كل محاسبة ومراقبة، وحصّنه من كلّ مساءلة سياسية أو جزائية”وجاء في الملاحظات كذلك أن المشروع “أقصى مفهوم الدولة المدنية القائمة على الفصل بين الدين والدولة، وفتح مجالا واسعا للدين كعنصر أساسي في الحياة السياسية والقانونية”.

وذكر اتحاد الشغل، الذي عقد منذ أيام اجتماعا لهيئته الإدارية، أن النص المقترح “غفل عن مفهوم المصلحة العامة ومبادئ الحوكمة الرشيدة وقيم الشفافية والنزاهة والحياد والجودة وغيرها في تمثّل الإدارة العمومية ووظيفتها”.

ولاحظ الاتحاد في خلاصة ملاحظاته بشأن مشروع الدستور أنه “قلّص إلى حدّ خطير من استقلالية هيئات الدولة، كالبرلمان والقضاء والجماعات المحلية والهيئات الدستورية”، معتبرا أن المشروع “همّش دور (هذه الهيئات) أو نفى وجودها”.وجاء في الملاحظات أيضا أن المشروع الصادر في 30 جوان الماضي “أضعف صلاحيات التمثيل النيابي في مجلس النواب، وأهمها الدور الرقابي على عمل السلطات السلطة التنفيذية”، فضلا عن “سكوته المتعمّد” عن طريقة انتخابه وموعده وتركيبته ومدّته النيابية.على صعيد متصل، علّق اتحاد الشغل على تنصيص مشروع الدستور على إحداث مجلس ثان إلى جانب مجلس نواب الشعب، وقال إنه مجلس “يمهد لطريقة التصعيد سبيلا للتمثيل فيه، بما يؤسّس لما يسمّى بالبناء القاعدي”. كما أنه “قد يخلق تنازعا مع مجلس نواب الشعب ويعيد انتاج الأزمات والتعطيل”.

وفي مايتعلق بالحريات والحقوق الواردة في نص المشروع، اعتبر اتحاد الشغل أن النص المعروض على الاستفتاء “ضيّق من ضمانات إنفاذ تلك الحقوق والحريات واحترامها، حتى بالنسبة للأساسية منها، وترك المجال واسعا للقانون لتقييدها حسب مبدأ الملاءمة (بدل التناسب)، دون التزام بقيم ومبادئ مصلحة الدولة المدنية الديمقراطية”.

ويذكر أن مشروع الدستور الجديد في نسخته الأولى قبل التعديل صدر يوم 30 جوان الماضي بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وتضمن توطئة و142 فصلا موزعة على 10 أبواب، وتباينت مواقف الأحزاب والجمعيات والنقابات والمنظمات الحقوقية بشأن هذا المشروع بين مرحب ومعارض، في وقت انطلقت فيه الحملات الخاصة بهذه الاستفتاء يوم الأحد الماضي والتي ستتواصل الى يوم 23 من الشهر الجاري.